مؤسسة آل البيت ( ع )
70
مجلة تراثنا
ومن قال : فصلى قاعدا وأبو بكر يصلي بالناس ، والناس خلف أبي بكر ) . ومن قال : ( فكان أبو بكر يأتم بالنبي والناس يأتمون بأبي بكر ) . ومن قال : ( جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قبض أبو بكر صلاته ) . إنهم يقولون هكذا كي يوهموا ثبوت نوع إمامة لأبي بكر ! ! وتكون حينئذ كلماتهم مضطربة مشوشة بطبيعة الحال ! ! وبالفعل فقد وقع التوهم . . . واختلف الشراح في القضية وتوهم بعضهم فروعا فقهية ، كقولهم بصحة الصلاة بإمامين ! ! : فقد عقد البخاري : ( باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) وذكر فيه الحديث عن عائشة الذي فيه : ( وكان رسول الله يصلي قاعدا ، ويقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر ) ( 178 ) . وقال العيني بعد الحديث وفيه : ( قيل للأعمش : وكان النبي يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال برأسه : نعم ! ) . قال : ( استدل به الشعبي على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو مختار الطبري أيضا ، وأشار إليه البخاري - كما يأتي إن شاء الله تعالى - . ورد بأن أبا بكر كان مبلغا ، وعلى هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤه بصوته ، والدليل عليه أنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم كان جالسا وأبو بكر كان قائما ، فكانت بعض أفعاله تخفى على بعض المأمومين ، فلأجل ذلك كان أبو بكر كالإمام في حقهم ) ( 179 ) . أقول : ولذا شرح السيوطي الحديث في الموطأ بقوله : ( أي يتعرفون به ما كان النبي يفعله لضعف صوته عن أن يسمع الناس تكبير
--> ( 178 ) صحيح البخاري - بشرح العيني - 5 / 250 . ( 179 ) عمدة القاري 5 / 190 .