مؤسسة آل البيت ( ع )
66
مجلة تراثنا
عن الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ) . قال ابن حجر : ( قلت : وهذا الجواب يلزم منه أن من نص النبي على أنه أقرأ من أبي بكر كان أفقه من أبي بكر ، فيفسد الاحتجاج بأن تقديم أبي بكر كان لأنه الأفقه ) . قال : ( ثم قال النووي بعد ذلك : إن قوله في حديث أبي مسعود : فإن كانوا قي القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم في الهجرة . يدل على تقديم الأقرأ مطلقا . إنتهى ) . قال ابن حجر : ( وهو واضح للمغايرة ) ( 168 ) . أقول : فانظر إلى اضطراباتهم وتمحلاتهم في الباب ، وما ذلك كله إلا دليلا على عجزهم عن حل الإشكال ، وإلا فأي وجه لحمل حديث تقديم الأقرأ على ( صدر الإسلام ) فقط ؟ أو حمله على أن المراد هو ( الأفقه ) ؟ ! وهل كان أبو بكر الأفقه حقا ؟ ! وأما الوجه الآخر الذي نسبه النووي إلى أصحابه فقد رد عليه ابن حجر . . . وتراهم بالتالي يعترفون بوجوب تقديم الأقرأ أو يسكتون ! ! إن المتفق عليه في كتابي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان هو الإمام في تلك الصلاة . وكذا جاء في حديث غيرهما . . . فهذه طائفة من الأخبار صريحة في دلك . . . وطائفة أخرى فيها بعض الاجمال . . . كالحديث عند النسائي : ( وكان النبي بين يدي أبي بكر ، فصلى قاعدا ، وأبو بكر يصلي بالناس ، والناس خلف أبي بكر ) . والآخر عن ابن ماجة : ( ثم جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قضى أبو بكر صلاته ) . وطائفة ثالثة ظاهرة أو صريحة في صلاته خلف أبي بكر ، كالحديث عند النسائي
--> ( 168 ) فتح الباري 2 / 135 .