مؤسسة آل البيت ( ع )
67
مجلة تراثنا
وأحمد : ( إن أبا بكر صلى للناس ورسول الله في الصف ) والحديث عند أحمد : ( صلى رسول الله خلف أبي بكر قاعدا ) وعنده أيضا : ( وصلى النبي خلفه قاعدا ) . ومن هنا كان هذا الموضع من المواضع المشكلة عند الشراح ، حيث اضطربت كلماتهم واختلفت أقوالهم فيه . . . قال ابن حجر : ( وهو اختلاف شديد ) ( 169 ) . فابن الجوزي وجماعة أسقطوا ما أفاد صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلف أبي بكر عن الاعتبار ، بالنظر إلى ضعف سنده ، وإعراض البخاري ومسلم عن إخراجه ( 170 ) قال ابن عبد البر : ( الآثار الصحاح على أن النبي هو الإمام ) ( 171 ) وقال النووي : ( كان بعض العلماء زعم أن أبا بكر كان هو الإمام والنبي مقتد به ، لكن الصواب أن النبي كان هو الإمام وقد ذكره مسلم ) ( 172 ) . لكن فيه : أنه إن كان دليل الرد ضعف السند ، فقد عرفت أن جميع ما دل على أمره أبا بكر بالصلاة ضعيف ، وإن كان دليل الرد إعراض الشيخين فقد ثبت لدى المحققين أن إعراضهما عن حديث لا يوهنه ، كما أن إخراجهما لحديث لا يوجب قبوله . نعم ، خصوم ابن الجوزي وجماعته ملتزمون بذلك . وعبد المغيث بن زهير وجماعة قالوا : كان أبو بكر هو الإمام أخذا بالأحاديث الصريحة في ذلك قال الضياء المقدسي وابن ناصر : ( صح وثبت أنه صلى خلفه مقتديا به في مرضه الذي توفي فيه ثلاث مرات ، ولا ينكر ذلك إلا جاهل لا علم له بالرواية ) ( 173 ) .
--> ( 169 ) فتح الباري 2 / 120 . ( 170 ) لابن الجوزي رسالة في هذا الباب أسماها ( آفة أصحاب الحديث ) نشرناها لأول مرة بمقدمة وتعاليق هامة سنة 1398 ه . ( 171 ) عمدة القاري 5 / 191 . ( 172 ) المنهاج ، شرح صحيح مسلم 3 / 52 . ( 173 ) عمدة القاري 5 / 191 ، لعبد المغيث رسالة في هذا الباب ، رد عليها ابن الجوزي برسالته المذكورة .