مؤسسة آل البيت ( ع )

62

مجلة تراثنا

أو أنه خرج عندما علم بصلاة أبي بكر إما بإخبار مخبر ، أو بسماع صوت أبي بكر ؟ إنه لا فرق بين الوجهين من حيث النتيجة ، فإنه لو كان قد أمر أبا بكر بالصلاة في مقامه لما بادر إلى الخروج وهو على الحال التي وصفتها الأخبار ! 3 - كيف خرج رسول الله ؟ لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقادر على المشي بنفسه ، ولا كان يكفيه الرجل الواحد بل خرج معتمدا على رجلين ، بل إنهما أيضا لم يكفياه ، فرجلاه كانتا تخطان في الأرض . . . وإن خروجا كهذا - ليس إلا لأمر يهم الإسلام والمسلمين ، وإلا فقد كان معذورا عن الخروج للصلاة جماعة ، كما هو واضح . . . فإن كان خروج أبي بكر إلى الصلاة بأمر منه فقد جاء ليعزله ، كما كان في قضية إبلاغ سورة التوبة حيث أمر أبا بكر بذلك ثم أمر بعزله وذاك من القضايا الثابتة المتفق عليها ، لكنه لم يكن بأمر منه للوجوه التي ذكرناها . . . 4 - على من كان معتمدا ؟ واختلفت الألفاظ التي ذكرناها فيمن كان معتمدا عليهما - مع الاتفاق على كونهما اثنين - فمنها : ( رجلين أحدهما العباس ) ومنها : ( رجلين ) ومنها : ( فقال : أنظروا لي من أتكئ عليه ، فجاءت بريرة ، ورجل آخر فاتكأ عليهما ) . وهناك روايات فيها أسماء أشخاص آخرين . . . ومن هنا اضطربت كلمات الشراح . . . فقال النووي بشرح ( فخرج بين رجلين أحدهما العباس ) : وفسر ابن عباس الآخر بعلي بن أبي طالب . وفي الطريق الآخر : فخرج ويد له على رجل آخر ، وجاء في غير مسلم : بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد . وطريق الجمع بين هذا كله : إنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة تارة هذا وتارة ذاك وذاك ، ويتنافسون في ذلك . وأكرموا العباس باختصاصه يبدو استمرارها له ، لما