مؤسسة آل البيت ( ع )

57

مجلة تراثنا

بلالا فليصل بالناس ) ( 149 ) . وقد كان من قبل قد استخلف ابن أم مكتوم - وهو مؤذنه - في الصلاة بالناس كما عرفت . 5 - قوله : إنكن لصويحبات يوسف : وجاء في الأحاديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة وحفصة : ( إنكن لصويحبات يوسف ! ) وهو يدل على أنه قد وقع من المرأتين - مع الالحاح الشديد والحرص الأكيد - ما لا يرضاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . فما كان ذلك ؟ ومتى كان ؟ إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عجز عن الحضور للصلاة بنفسه ، وطلب عليا فلم يدع له - بل وجد الالحاح والاصرار من المرأتين على استدعاء أبي بكر وعمر - ثم أمر من يصلي بالناس - والمفروض كون المشايخ في جيش أسامة - أغمي عليه - كما في الحديث - وما أفاق إلا والناس في المسجد وأبو بكر يصلي بهم . . . فعلم أن المرأتين قامتا بما كانتا ملحتين عليه . . . فقال : ( إنكن لصويحبات يوسف ) ثم بادر إلى الخروج معجلا معتمدا على رجلين ، ورجلاه تخطان في الأرض . . . كما سيأتي . فمن تشبيه حالهن بحال صويحبات يوسف يعلم ما كان في ضميرهن ، ويستفاد عدم رضاه صلى الله عليه وآله وسلم يفعلهن مضافا إلى خروجه . . . فلو كان هو الذي أمر أبا بكر بالصلاة لما رجع باللوم عليهن ، ولا بادر إلى الخروج وهو على تلك الحال . . . ولكن شراح الحديث - الذين لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة - اضطربوا

--> ( 149 ) بغية الطلب في تاريخ حلب . مخطوط . الورقة 194 ، لكمال الدين ابن العديم الحنفي ، المتوفى سنة 660 ه‍ . ترجم له الذهبي واليافعي وابن العماد في تواريخهم وأثنوا عليه . وقال ابن شاكر الكتبي : ( كان محدثا فاضلا حافظا مؤرخا صادقا فقيها مفتيا منشئا بليغا كاتبا محمودا ) فوات الوفيات 2 / 220 .