مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

هذا أولا . وثانيا : لقد جاء في صريح بعض الروايات كون أبي بكر غائبا عن المدينة ، ففي ( سنن أبي داود عن ابن زمعة ) : ( وكان أبو بكر غائبا ، فقلت : يا عمر ، قم فصل بالناس ) . وثالثا : في كثير من ألفاظ الحديث ( فأرسلنا إلى أبي بكر ) ونحو ذلك ، مما هو ظاهر في كونه غائبا . وعلى كل حال فالنبي الذي بعث أسامة ، وأكد على بعثه ، بل لعن من تخلف عنه . . . لا يعود فيأمر بعض من معه بالصلاة بالناس ، وقد عرفت أنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إذا غاب أو لم يمكنه الحضور للصلاة استخلف واحدا من المسلمين وإن كان ابن أم مكتوم الأعمى ! 2 - التزامه بالحضور للصلاة بنفسه ما أمكنه : وكما ذكرنا فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما كان يستخلف للصلاة إلا في حال خروجه عن المدينة ، أو في حال لم يمكنه الخروج معها إلى الصلاة . . . وإلا فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم ملتزما بالحضور بنفسه . . . ويدل عليه ما جاء في بعض الأحاديث أنه لما ثقل قال : ( أصلى الناس ؟ قلنا : لا ، هم ينتظرونك . قال : ضعوا لي ماء . . . ) فوضعوا له ماء فاغتسل ، فذهب لينوء فأغمي عليه ( 142 ) وهكذا إلى ثلاث مرات . . . وفي هذه الحالة صلى أبو بكر بالناس ، فهل كانت بأمر منه ؟ ! بل في بعض الأحاديث أنه كان إذا لم يخرج لعارض حضره المسلمون إلى البيت فصلوا خلفه : فقد أخرج مسلم عن عائشة ، قالت : ( اشتكى رسول الله صلى الله عليه

--> ( 142 ) في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يغمى عليه - بها للكلمة من المعنى الحقيقي - أولا ، كلاما بين العلماء لا نتعرض إليه لكونه بحثا عقائديا ليس هذا محله .