مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
وملابساتها من خلال كتب الحديث والتاريخ والسيرة . . وهي وجوه قوية معتمدة ، تفيد - بمجموعها - أن القضية مختلقة من أصلها ، وأن الذي أمر أبا بكر بالصلاة في مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أيام مرضه ليس النبي بل غيره . . . فلنذكر تلك الوجوه باختصار : 1 - كون أبي بكر في جيش أسامة : لقد أجمعت المصادر على قضية سرية أسامة بن زيد ، وأجمعت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مشايخ القوم : أبا بكر وعمرو . . . بالخروج معه . . . وهذا أمر ثابت محقق . . . وبه اعترف ابن حجر العسقلاني في ( شرح البخاري ) وأكده بشرح ( باب بعث النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه ) فقال : ( كان تجهيز أسامة يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بيومين . . . فبدأ برسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وجعه في اليوم الثالث ، فعقد لأسامة لواء بيده ، فأخذه أسامة فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرب ، وكان ممن انتدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم ، فتكلم في ذلك قوم . . . ثم اشتد برسول الله وجعه فقال : أنفذوا بعث أسامة ) . وقد روي ذلك عن الواقدي وابن سعد وابن إسحاق وابن الجوزي وابن عساكر . . . ( 140 ) . فالنبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أمر بخروج أبي بكر مع أسامة ، وقال في آخر لحظة من حياته : ( أنفذوا بعث أسامة ) بل في بعض المصادر ( لعن الله من تخلف عن بعث أسامة ) ( 141 ) .
--> ( 140 ) فتح الباري 8 / 124 . ( 141 ) الملل والنحل 1 / 29 لأبي الفتح الشهرستاني ، المتوفى سنة 548 ه ، توجد ترجمته والثناء عليه في : وفيات الأعيان 1 / 610 ، تذكرة الحفاظ 4 / 104 طبقات الشافعية للسبكي 4 / 78 ، شذرات الذهب 4 / 149 ، مرآة الجنان 3 / 289 وغيرها .