مؤسسة آل البيت ( ع )
52
مجلة تراثنا
أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى ) ( 138 ) . . . فهل يقول أحد بإمامة . . . ابن أم مكتوم لأنه استخلفه في الصلاة ؟ ! ولقد اعترف بما ذكرنا ابن تيمية - الملقب ب ( شيخ الاسلام ) - حيث قال : ( الاستخلاف في الحياة نوع نيابة لا بد لكل ولي أمر ، وليس كل من يصلح للاستخلاف في الحياة على بعض الأمة يصلح أن يستخلف بعد الموت ، فإن النبي استخلف غير واحد ، ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته ، كما استعمل ابن أم مكتوم الأعمى في حياته وهو لا يصلح للخلافة بعد موته ، وكذلك بشير بن عبد المنذر وغيره ) ( 139 ) . بل لقد رووا أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وهو - لو صح - لم يدل على استحقاقه الخلافة من بعده ، ولذا لم يدعها أحد له . . . لكنه حديث باطل لمخالفته للضرورة القاضية بأن النبي لا يصلي خلف أحد من أمته . . . فلا حاجة إلى النظر في سنده . وعلى الجملة ، فإنه لا دلالة لحديث أمر أبي بكر بالصلاة ، ولا لحديث صلاته صلى الله عليه وآله وسلم خلفه حتى لو تم الحديثان سندا . . . وأما سائر الدلالات الاعتقادية والفقهية والأصولية . . . التي يذكرونها مستفيدين إياها من حديث الأمر بالصلاة في الشروح والتعاليق . . . فكلها متوقفة على ثبوت أصل القضية وتمامية الأسانيد الحاكية لها . . . وقد عرفت أن لا شئ من تلك الأسانيد بصحيح ، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه أبا بكر بالصلاة في موضعه غير ثابت . . . وجوه كذب أصل القضية : بل الثابت عدمه . . . وذلك لوجوه عديدة يستخرجها الناظر المحقق في القضية
--> ( 138 ) سنن أبي داود 1 / 98 . ( 139 ) منهاج السنة 4 / 91 .