مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
ونحن نحتج بهذا الحديث . كسائر الأحاديث . وإن جرحنا ( المسور ) و ( ابن أبي مليكة " لأن " الفضل ما شهدت به الأعداء ) . لكن أغلب الظن أن القوم وضعوا قصة الخطبة ، وألصقوها بالمسور وروايته . لغرض في نفوسهم ، ومرض في قلوبهم . حتى جاء ابن تيمية المجدد لآثار الخوارج ، والمشيد للأباطيل على موضوعاتهم ليقول : " إن هذا الحديث لم يرو بهذا اللفظ بل روي بغيره ، كما ذكر في حديث خطبة علي لابنة أبي جهل لما قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا ، فقال : إن بني هشام بن المغيرة . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين من رواية علي بن الحسين والمسور بن مخرمة ، فسبب الحديث خطبة علي لابنة أبي جهل . . . ( 86 ) لكن الحقيقة لا تنطلي على أهلها ، والله الموفق . 2 - قد أشرنا في مقدمة البحث أن وجود الحديث - أي حديث كان - في كتابي البخاري ومسلم وغيرهما من الكتب المعروفة بالصحاح لا يلزمنا القول بصحته ، ولا يغنينا عن النظر في سنده ، فلا يغرنك إخراجهم الحديث في تلك الكتب ، ولا يهولنك الحكم ببطلان حديث مخرج فيها . وهذا مما تنبه إليه المحققون من أهل السنة وبحث عنه غير واحد من علماء الحديث والكتاب المعاصرين . ولنا في هذا الموضوع بحث مشبع نشرناه في العدد ( 14 ) من هذه النشرة ، وصدر من بعد ضمن كتابنا ( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) أيضا . تتمة : وكأن القوم لم يكفهم وضع حديث خطبة ابنة أبي جهل ، فوضعوا حديثا آخر ، فيه أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب أسماء بنت عميس ! لكنه واضح العوار جدا ، فلذا لم يخرجه أصحاب صحاحهم ، بل نص المحققون منهم على سقوطه :
--> ( 86 ) منهاج السنة 170 / 2 .