الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فسأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليهود عن سبب احجامهم عن تطبيق الحكم المذكور ، فأجاب ( ابن صوريا ) بأنهم كانوا يطبقون هذا الحكم بحق العامة من أبناء طائفتهم ويصونون الأثرياء والوجهاء منهم من تنفيذ هذا الحكم بحقهم ، فأدى هذا التهاون إلى انتشار الخطيئة المذكورة بين أثرياء اليهود حتى بادر إلى ارتكابها ابن عم لأحد رؤساء الطائفة ، فلم يطبق بحقه الحكم الشرعي بحسب العادة المتبعة لديهم ، وصادف في نفس ذلك الوقت أن ارتكب نفس الخطيئة أحد عامة الناس من أبناء الطائفة ، فأرادوا تطبيق حكم الرجم بحقه لكن أقاربه اعترضوا على ذلك ، وقالوا : إذا كان لابد من تنفيذ هذا الحكم فيجب أن ينفذ بحق الاثنين ( الوجيه اليهودي والشخص الآخر العادي ) ، فعمد عند ذلك علماء الطائفة إلى سن حكم أخف من الرجم وهو أن يجلد الزناة 40 جلدة وتسود وجوههم ويركبوا دابة ويطاف بهم في أزقة وأسواق المنطقة ! فأمر النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الفور أن يرجم ذلك الرجل الوجيه والمرأة الثرية أمام المسجد ( 1 ) وأشهد الله في ذلك الحين بأنه هو أول شخص يحيي حكم الله بعد أن أماته اليهود . في تلك الأثناء نزلت الآيتان الأخيرتان وتحدثنا عن القضية المذكورة بالإيجاز . 2 التفسير 3 التحكيم بين الأنصار والأعداء : تدل هاتان الآيتان والآيات التي تليهما ، على أن للقاضي المسلم الحق - في ظل شروط خاصة - في الحكم في جرائم الطوائف الأخرى من غير المسلمين ،
--> 1 - ذكرت الروايات التي جاء بها ( البيهقي ) في الجزء الثامن من سننه ، ص 266 أن علماء اليهود حين قدموا إلى النبي كانوا قد جلبوا معهم الرجل والمرأة الزانيين .