الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
7
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وسيأتي شرح هذا الموضوع في تفسير نفس هذه الآيات . لقد بدأت الآية الأولى - من الآيتين الأخيرتين - الخطاب بعبارة يا أيها الرسول وقد وردت هذه العبارة في مكانين من القرآن : أولهما في الآية موضوع البحث ، والثاني في الآية ( 67 ) من نفس هذه السورة والتي تتعرض لقضية الولاية والخلافة . وربما جاء استخدام هذا التعبير من أجل إثارة أكثر لدافع الشعور بالمسؤولية لدى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعزيز ارادته ، ومخاطبته بأنه هو رسول الله ، وعليه أن يستقيم ويصمد في ابلاغ الحكم المكلف به . بعد ذلك تطمئن الآية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كتمهيد لبيان الحكم التالي - فتقول : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم . ويرى البعض أن عبارة يسارعون في الكفر تختلف عن عبارة " يسارعون إلى الكفر " وذلك لأن العبارة الأولى تقال بشأن أفراد كافرين غارقين في كفرهم ، ويتسابقون فيما بينهم للوصول إلى آخر مرحلة من الكفر ، أما العبارة الثانية فتقال في من يعيشون خارج حدود الكفر لكنهم يتسابقون للوصول إليه ( 1 ) . وبعد أن تذكر الآية تجاوزات المنافقين والأعداء الداخليين ، تتناول وضع الأعداء الخارجيين واليهود الذين كانوا سببا لحزن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتقول الآية : ومن الذين هادوا . . . ثم تشير الآية إلى قسم من تصرفات هؤلاء المشوبة بالنفاق والرياء ، وفتؤكد أنهم إنما يستمعون كلام النبي لا لأجل اطاعته ، بل لكي يجعلوا من ذلك وسيلة لتكذيب النبي والافتراء عليه حيث تقول الآية : سماعون للكذب . ولهذه الجملة القرآنية تفسير آخر ، هو أن هؤلاء اليهود يستمعون كثيرا إلى أكاذيب قادتهم وزعمائهم ، لكنهم لا يبدون استعدادا لاستماع قول الحق
--> 1 - المنار ، ج 6 ، ص 388 .