الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
51
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بصيغة كلية عامة حتى إذا كان مصداقه منحصرا في شخص واحد ، وقد ورد في كثير من آي القرآن ضمير الجمع للدلالة على الله الواحد الأحد ، وذلك تعظيما له جل شأنه . وبديهي أن استخدام صيغة الجمع للدلالة على الواحد يعتبر خلافا للظاهر ، ولا يجوز بدون قرينة ولكن مع وجود الروايات الكثيرة الواردة في شأن نزول الآية تكون لدينا قرينة واضحة على هذا التفسير وقد اكتفى في موارد أخرى بأقل من هذه القرينة ؟ ! 2 - وقال الفخر الرازي ومتطرفون آخرون : أن عليا ( عليه السلام ) بما عرف عنه من خشوع وخضوع إلى الله ، بالأخص في حالة الصلاة ( إلى درجة ، أنهم استلوا أثناء صلاته سهما كان مغروزا في رجله ، دون أن يحس بالألم كما في ( الرواية المعروفة ) فكيف يمكن القول بأنه سمع أثناء صلاته كلام السائل والتفت إليه ؟ ! الجواب : إن الذين جاؤوا بهذا الاعتراض قد غفلوا عن أن سماع صوت السائل والسعي لمساعدته لا يعتبر دليلا على الانصراف والتوجه إلى النفس ، بل هو عين التوجه إلى الله ، وعلي ( عليه السلام ) كان أثناء صلاته يتجرد عن ذاته وينصرف بكله إلى الله ، ومعروف أن التنصل عن خلق الله يعتبر تنصلا أيضا عن الله ، وبعبارة أوضح : أن أداء الزكاة أثناء الصلاة يعد عبادة ضمن عبادة أخرى ، وليس معناه القيام مباح ضمن العبادة ، بعبارة ثالثة : إن ما يلائم روح العبادة هو الانشغال والانصراف أثناءها إلى الأمور الخاصة بالحياة والشخصية ، بينما التوجه إلى ما فيه رضى الله تعالى يتلائم بصورة تامة مع روح العبادة ويؤكدها . ومن الضروري أن تؤكد هنا أن الذوبان في التوجه إلى الله ، ليس معناه أن يفقد الإنسان الإحساس بنفسه ، ولا أن يكون بدون إرادة ، بل الإنسان بإرادته يصرف عن نفسه التفكير في أي شئ لا صلة له بالله .