الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

52

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والطريف في الأمر أن الفخر الرازي قد أوصله تطرفه إلى الحد الذي اعتبر فيه ايماءة الإمام علي ( عليه السلام ) إلى السائل بأصبعه - لكي يأخذ الخاتم - مصداقا للفعل الكثير المنافي للصلاة ، في حين أن هناك أفعالا يمكن القيام بها أثناء الصلاة أكثر بكثير من تلك الإيماءة التي قام بها الإمام ( عليه السلام ) ، وفي نفس الوقت لا تضر ولا تمس الصلاة بشئ ، ومن هذه الأفعال قتل الحشرات الضارة كالحية والعقرب ، ورفع الطفل من محله ووضعه فيه ، وإرضاع الطفل الرضيع ، وكل هذه الأفعال لا تعتبر من الفعل الكثير في نظر الفقهاء ، فكيف يمكن القول بأن تلك الإيماءة تعتبر من الفعل الكثير ؟ ! وقد لا يكون هذا الخطأ غريبا عن عالم استولى عليه التطرف ! 3 - أما الاعتراض الآخر في هذا المجال ، فهو أن كلمة ( ولي ) الواردة في الآية تعني الصديق والناصر وأمثالهما ، وليست بمعنى المتصرف أو المشرف أو ولي الأمر . الجواب : لقد بينا في تفسير هذه الآية أن كلمة ( ولي ) - الواردة فيها - لا يمكن أن تكون بمعنى الصديق أو الناصر ، لأن هاتين الصفتين قد ثبتت شموليتهما لكل المسلمين المؤمنين ، وليستا منحصرتين بالمؤمنين المذكورين في الآية والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة أثناء الركوع ، وبعبارة أخرى : إن الصداقة والنصرة حكمان عامان ، بينما الآية - موضوع البحث - تهدف إلى بيان حكم خاص بشخص واحد . 4 - وقالوا - أيضا - أن عليا ( عليه السلام ) لم يكن يمتلك شيئا من حطام الدنيا حتى تجب عليه الزكاة ، ولو قلنا بأن المراد في الآية هو الصداقة المستحبة فهي لا تسمى زكاة ؟ ! الجواب : أولا : إن التأريخ ليشهد على امتلاك علي ( عليه السلام ) المال الوفير الذي حصل عليه