الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بنزول هذه الآية في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقالوا : أن الآية أشارت بصيغة الجمع قائلة الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فكيف يمكن أن تكون هذه الآية في حق شخص واحد كعلي ( عليه السلام ) ؟ الجواب : لقد زخرت كتب الأدب العربي بجمل تم التعبير فيها عن المفرد بصيغة الجمع ، وقد اشتمل القرآن الكريم على مثل هذه الجمل ، كما في آية المباهلة ، حيث وردت كلمة " نساءنا " بصيغة الجمع مع أن الروايات التي ذكرت سبب نزول هذه الآية أكدت أن المراد من هذه الكلمة هي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وحدها ، وكذلك في كلمة ( أنفسنا ) في نفس الآية وهي صيغة جمع ، في حين لم يحضر من الرجال في واقعة المباهلة مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير علي ( عليه السلام ) . وكذلك نقرأ في الآية ( 172 ) من سورة آل عمران في واقعة أحد قوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا . . . وقد بينا في الجزء الثالث من تفسيرنا هذا عند تفسير هذه الآية ، أن بعض المفسرين ذكروا أنها نزلت بشأن ( نعيم بن مسعود ) الذي لم يكن إلا واحدا . ونقرأ في الآية ( 52 ) من هذه السورة - أيضا - قوله تعالى : - . . . يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة . . . في حين أن هذا الجزء من الآية نزل في شخص واحد ، كما جاء في سبب النزول ، وهو ( عبد الله بن أبي ) وقد مضى تفسير ذلك . وكذلك في الآية الأولى من سورة الممتحنة ، والآية الثامنة من سورة ( المنافقون ) والآيتين ( 215 و 274 ) من سورة البقرة ، نقرأ فيها كلها عبارات جاءت بصيغة الجمع ، بينما الذي ذكر في أسباب نزول هذه الآيات هو أن المراد في كل منها شخص واحد . والتعبير بصيغة الجمع عن شخص واحد في القرآن الكريم إما أن يكون بسبب أهمية موقع هذا الشخص ولتوضيح دوره الفعال ، أو لأجل عرض الحكم القرآني