الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

496

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

خروج قدر كبير منها بعد الذبح ) . أو لحم خنزير . لأن جميع هذه الأشياء رجس ومنشأ لمختلف الأضرار فإنه رجس . إن الضمير في " فإنه " وإن كان ضمير الإفراد ، إلا أنه يرجع - حسب ما يذهب إليه أكثر المفسرين - إلى الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية ( الميتة ، الدم ، لحم الخنزير ) فيكون معنى الجملة الأخيرة هي : فإن كل ما ذكر رجس ( 1 ) . وهذا هو المناسب لظاهر الآية وهو عودة الضمير إلى جميع تلك الأقسام ، إذ لا شك في أن الميتة والدم هما أيضا رجس كلحم الخنزير . ثم أشار تعالى إلى نوع رابع فقال : أو فسقا أهل به لغير الله ( 2 ) أي التي لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحها . والجدير بالتأمل أنه ذكرت لفظة " فسقا " بدلا عن كلمة " الحيوان " . و " الفسق " كما أسلفنا يعني الخروج عن طاعة الله وعن رسم العبودية ، ولهذا يطلق على كل معصية عنوان الفسق . وأما ذكر هذه اللفظة في هذا المورد في مقابل الرجس الذي أطلق على الموارد الثلاثة المذكورة سابقا ، فيمكن أن يكون إشارة إلى أن اللحوم المحرمة على نوعين : اللحوم المحرمة لخباثتها بحيث تنفر منها الطباع ، وتوجب أضرارا جسدية ، ويطلق عليها وصف الرجس ( أي النجس ) . اللحوم التي لا تعد من الخبائث ، ولا تستتبع أضرارا جسمية وصحية ، ولكنها - من الناحية الأخلاقية والمعنوية - تدل على الابتعاد عن الله وعن جادة التوحيد ،

--> 1 - وفي الحقيقة يكون معنى كلمة " فإنه " هو " فإن ما ذكر " . 2 - " أهل " أصله " الإهلال " ، وهو مأخوذ في الأصل من الهلال ، والإهلال يعني رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثم استعمل لكل صوت رفيع ، كما أنه يطلق على بكاء الصبي عند الولادة الاستهلال ، وحيث أنهم كانوا يذكرون أسماء أصنامهم بصوت عال عند ذبح الأنعام عبر عن فعلهم هذا بالإهلال .