الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

497

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولهذا حرمت أيضا . وعلى هذا الأساس لا يجب أن نتوقع أن تنطوي اللحوم المحرمة دائما على أضرار صحية ، بل ربما حرمت لأجل أضرارها المعنوية والأخلاقية ، ومن هنا يتضح أن الشروط الإسلامية المقررة في الذبح على نوعين أيضا : بعضها - مثل قطع الأوداج الأربعة ، وخروج القدر المتعارف من دم الذبيحة - لها جانب صحي . وبعضها الآخر - مثل توجيه مقاديم الذبيحة نحو القبلة عند الذبح ، وذكر اسم الله عنده ، وكون الذابح مسلما - لها جانب معنوي . ثم إنه سبحانه استثنى - في آخر الآية - من اضطر إلى تناول شئ مما ذكر من اللحوم المحرمة ، كما لو لم يجد أي طعام آخر وتوقفت حياته على تناول شئ من تلك اللحوم ، إذ قال : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ( 1 ) يعني أن من اضطر إلى أكل شئ مما ذكر من المنهيات فلا إثم عليه ، بشرط أن يكون للحفاظ على حياته ، لا للذة ، ولا مستحلا لما حرمه الله ، أو متجاوزا حد الضرورة ، ففي هذه الصورة فان ربك غفور رحيم . وإنما اشترط هذان الشرطان لكي لا يتذرع المضطرون بهذه الإباحة فيتعدوا حدود ما قرره الله بحجة الاضطرار ، ويتخذوا من ذلك ذريعة لتجاهل حمى القوانين الإليهة . ولكننا نقرأ في بعض الأحاديث الواردة عن آل البيت ( عليهم السلام ) ، مثل الحديث المنقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " الباغي : الظالم ، والعادي : الغاصب " ( 2 ) . كما نقرأ في حديث آخر منقول عن الإمام ( عليه السلام ) أنه قال : " الباغي : الخارج على

--> 1 - " الباغي " من " البغي " وهو يعني الطلب ، " والعادي " من " العدو " وهو يعني التجاوز . 2 - بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 136 و 137 .