الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كافرين . الآية التالية تعيد المضمون السابق بصورة قانون عام وسنة ثابتة ، وهي : أن الله لا يأخذ الناس في المدن والمناطق المسكونة بظلمهم إذا كانوا غافلين ، إلا بعد أن يرسل إليهم الرسل لينبهوهم إلى قبيح أعمالهم ، ويحذروهم من مغبة أفعالهم : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون . قد تعني " بظلم " أن الله لا يعاقب أحدا بسبب ظلمه وهو غافل عنه ، وقبل أن يرسل الرسل ، وقد تكون بمعنى أن الله لا يظلم أحدا بأن يعاقبه عما فعل وهو غافل ، لأن معاقبتهم بهذه الصورة تعتبر ظلما ، والله أرفع من أن يظلم أحدا ( 1 ) . وتذكر الآية الثالثة خلاصة ما ينتظر هؤلاء من مصير وتقرر أن لكل من هؤلاء - الأخيار والأشرار ، المطيعين والعصاة ، طالبي العدالة والظالمين - درجات ومراتب يوم القيامة تبعا لأعمالهم ، وإن ربك لا يغفل عن أعمالهم ، بل يعلمها جميعا ، ويجزي كلا بقدر ما يستحق : ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون . هذه الآية تؤكد مرة أخرى الحقيقة القائلة بأن جميع " الدرجات " و " الدركات " التي يستحقها الإنسان إنما هي وليدة أعماله ، لا غير . * * *

--> 1 - في الحالة الأولى فاعل " ظلم " هم الكافرون ، وفي الحالة الثانية يكون نفي الظلم عن الله تعالى .