الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

469

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الجماعة الكاملة التي تضم مختلف الطوائف والأصناف ، أما بشأن الرسل الذين بعثوا إلى الجن هل كانوا منهم ، أم من البشر ؟ فهناك كلام بين المفسرين ، ولكن الذي يستفاد من آيات سورة الجن يدل بجلاء على أن الإسلام والقرآن للجميع بما فيهم الجن ، وأن نبي الإسلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الجميع ، ولكن هذا لا يمنع أن يكون لهم رسل وممثلون من جنسهم عهد إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدعوتهم إلى الإسلام ( سيأتي شرح ذلك بالتفصيل ، وكذلك المعنى العلمي للجن في تفسير سورة الجن في الجزء 29 من القرآن الكريم ) . ولكن ينبغي أن نعلم أن " منكم " لا تعني أن أنبياء كل جنس يكونون من الجنس نفسه ، لأننا عندما نقول : " نفر منكم . . . " يمكن أن يكون هؤلاء من طائفة واحدة أو من عدة طوائف . ثم تقول الآية : قالوا شهدنا على أنفسنا لأن يوم القيامة ليس يوم الكتمان ، بل إن دلائل كل شئ تكون بادية للعيان ، وما من أحد يستطيع أن يخفي شيئا ، فالجميع يعترفون أمام هذا السؤال الإلهي قائلين : إننا نشهد ضد أنفسنا ونعترف أن الرسل قد جاؤونا وأبلغونا رسالاتك ولكننا خالفناها . نعم . . . لقد كانت أمامهم آيات ودلائل كثيرة من الله ، وكان يميزون الخطأ من الصواب ، إلا أن الحياة الدنيا ببريقها ومظاهرها قد خدعتهم وأضلتهم : وغرتهم الحياة الدنيا . هذه الآية تدل بوضوح على أن العقبة الكبرى في طريق سعادة البشر هي الحب اللامحدود لعالم المادة والخضوع له بلا قيد ولا شرط ، ذلك الحب الذي كبل الإنسان بقيود الأسر ودفعه إلى ارتكاب كل ألوان الظلم والعدوان والإجحاف والأنانية والطغيان . مرة أخرى يؤكد القرآن أنهم شهدوا على أنفسهم بألسنتهم بأنهم قد ساروا في طريق الكفر ووقفوا إلى جانب منكري الله : وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا