الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ( 1 ) . " الجن " هنا هم الشياطين ، لأن كلمة الجن - كما سبق أن قلنا - تشمل كل كائن غير مرئي والآية ( 50 ) من سورة الكهف تذكر عن رئيس الشياطين ، إبليس إنه كان من الجن . الآيات السابقة التي تحدثت عن وسوسة الشياطين الهامسة إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ، وكذلك الآية التالية التي تحدثت عن سيطرة بعض الظالمين على الآخرين ، قد تكون إشارة إلى هذا الموضوع . ويبدو أن الشياطين المضلين لا جواب لديهم على هذا السؤال ويطرقون صامتين ، غير أن أتباعهم من البشر يقولون : ربنا ، هؤلاء استفادوا منا كما إننا استفدنا منهم حتى جاء أجلنا : وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا . أي كان شياطيننا فرحين بسيطرتهم علينا وكنا نتبعهم مستسلمين ، أما نحن فكنا مستمتعين بمباهج الحياة ولذائذها غير متقيدين بشئ ولا ملتفتين إلى سرعة زوالها ، لما كان الشياطين يوسوسون به في آذاننا ويظهرونه في صور جميلة جذابة . هنا تختلف آراء المفسرين بشأن المقصود من كلمة " أجل " ، هل هي نهاية عمر الإنسان ، أم يوم القيامة ؟ ولكن الظاهر أن المقصود نهاية العمر لأن " الأجل " كثيرا ما استعمل في القرآن بهذا المعنى . غير أن الله يخاطب التابعين والمتبوعين الفاسدين والمفسدين جميعا : قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله . إن الجملة الاستثنائية إلا ما شاء الله إما أن تكون إشارة إلى أن خلودهم في العذاب والعقاب ، وفي هذه الحالات لا يسلب القدرة من الله على تغيير

--> 1 - " يوم " ظرف متعلق بجملة " يقول " المحذوفة فيكون أصل الجملة : يوم يحشرهم جميعا يقول .