الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

467

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحكم ، فهو قادر في أي وقت يشاء أن يغير ذلك ، وإن أبقاه خالدا لجمع منهم . وإما أن تكون إشارة إلى الذين لا يستحقون الخلود في العذاب ، أو الجديرون بنيل العفو الإلهي ، فيجب استثناؤهم من الخلود في العذاب . وفي الختام تقول الآية : إن ربك حكيم عليم ، فعقابه مبني على حساب دقيق ، وكذلك عفوه ، لأنه عالم بمن يستحقهما . الآية التالية تشير إلى سنة إلهية ثابتة بشأن هؤلاء الأشخاص ، وتقرر أن هؤلاء الطغاة والظالمين سيكون وضعهم في الآخرة كما كانوا عليه في الدنيا يجر بعضهم بعضا نحو التهلكة وسوء المصير والانحراف : كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون وكما ذكرنا في البحوث الخاصة بالمعاد فان يوم القيامة مشهد ردود الفعل في صور مكبرة ، وما يوجد هناك انعكاس عن أعمالنا في هذه الدنيا . جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي عن الإمام ( عليه السلام ) في معنى هذه الآية قال : " أي نولي كل من تولى أولياءهم فيكونون معهم يوم القيامة " . ومن الجدير بالملاحظة أن جميع هؤلاء قد وصفوا بالظلم في هذه الآية ، ولا شك أن الظلم بمعناه الواسع يشملهم جميعا ، فأي ظلم أكبر من أن يخرج الإنسان نفسه من ولاية الله ليداخل في ولاية المستكبرين ويتبعهم فيكون في العالم الآخر تحت ولايتهم أيضا . ثم إن هذا التعبير ، وكذلك تعبير بما كانوا يكسبون يشيران إلى أن هذا المصير السئ إنما هو بسبب أعمالهم ، وهذه سنة إلهية وقانون الخليقة القاضي بأن السائرين في الظلام لابد أن يسقطوا في هوة التعاسة والشقاء . * * *