الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

453

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جنديا من جنود الإسلام ، ودافع عنه حتى استشهد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هذه الآية نزلت بشأن هذه الحادثة وبينت إسلام حمزة ، وإصرار أبي جهل على الكفر والفساد . وتفيد بعض الروايات الأخرى أن الآية نزلت بشأن إسلام عمار بن ياسر وإصرار أبي جهل على الكفر . ومهما يكن ، فإن هذه الآية - مثل الآيات الأخرى - لا تختص بواقعة نزولها ، بل هي ذات مفهوم واسع يصدق على كل مؤمن صادق وكل معاند لجوج . 2 التفسير 3 الإيمان والرؤية الواضحة : ترتبط هذه الآية بالآيات السابقة من حيث كون الآيات السابقة أشارت إلى طائفتين من الناس : المؤمنين المخلصين ، والكافرين المعاندين الذين لا يكتفون بضلالهم ، بل يسعون حثيثا إلى تضليل الآخرين ، هنا أيضا يتجسد وضع هاتين الطائفتين من خلال ضرب مثل واضح . يشير المثال إلى طائفة من الناس كانوا من الضالين ، ثم غيروا مسيرتهم باعتناق الإسلام فهؤلاء أشبه بالميت الذي يحييه الله بإرادته : أو من كان ميتا فأحييناه . كثيرا ما يستعمل القرآن " الموت " و " الحياة " بالمدلول المعنوي لهما لتمثيل الكفر والإيمان ، وهذا يدل على أن الإيمان ليس مجرد معتقدات جافة وأوراد وطقوس ، بل هو بمثابة الروح التي تحل في النفوس الميتة غير المؤمنة ، فتؤثر عليها في جميع شؤونها ، وتمنح العيون الرؤية ، والآذان قدرة السمع ، واللسان قوة البيان ، والأطراف العزم على أداء النشاطات البناءة . . . الإيمان يغير الأفراد ، ويشمل هذا التغيير كل جوانب الحياة ، وتبدو آثاره في كل الحركات والسكنات .