الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

448

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الاحتمالين غير صحيح ، فالموضوع إما أن يكون الآية ( 115 ) من سورة النحل التي تذكر بعض اللحوم المحرم أكلها ، وخاصة التي لم يذكر عليها اسم الله ، أو أن يكون المراد التعاليم التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينها بشأن اللحوم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يتحدث إلا بوحي . ثم يستثني من ذلك حالة واحدة : إلا ما اضطررتم إليه سواء كان هذا الاضطرار ناشئا من وجود الإنسان في البيداء وتحت ضغط الجوع الشديد ، أو الوقوع تحت سيطرة المشركين الذين قد يجبرونه على أكل لحومهم . ثم تشير الآية إلى أن كثيرا من الناس يحاولون أن يضلوا الآخرين عن جهل أو عن اتباع الهوى : وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم . وعلى الرغم من أن اتباع الهوى مصحوب دائما بالجهل ، ولكنه يكرر ذلك للتوكيد فيقول : . . . بأهوائهم بغير علم . يستفاد من هذا التعبير أيضا ان العلم الصحيح لا يقترن باتباع الهوى والانسياق مع الخيال ، وحيثما اقترن فهو الجهل لا العلم . يلزم القول أن الجملة المذكورة ربما تكون إشارة إلى ما كان سائدا بين المشركين العرب الذين كانوا يسوغون لأنفسهم أكل لحوم الحيوانات الميتة بالقول : أيجوز أن تعتبر لحوم الحيوانات التي نقتلها بأنفسنا حلالا ، ولحوم الحيوانات التي يقتلها الله حراما ؟ بديهي أن هذا لم يكن سوى سفسطة فارغة ، لأن الحيوان الميت ليس حيوانا ذبحه الله ليمكن مقارنته بالحيوانات المذبوحة ، إذ إن الحيوان الميت بؤرة الأمراض ولحمه فاسد ، ولهذا حرم الله أكله ، وأخيرا يقول : إن ربك هو أعلم بالمعتدين الذين يحاولون بهذه الأدلة الواهية تنكب طريق الحق ، بل يسعون إلى إضلال الآخرين . الآية الثالثة تذكر قانونا عاما ، لاحتمال أن يرتكب بعضهم هذا الإثم في