الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
435
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم يؤكد ذلك أنهم لا يمكن أن يؤمنوا إلا في حالة واحدة وهي أن يجبرهم الله بإرادته على الإيمان : إلا أن يشاء الله إلا أن إيمانا كهذا لا ينفع في تربيتهم ولا يؤثر في تكاملهم وفي النهاية يقول : ولكن أكثرهم يجهلون . هناك كلام مختلف بين المفسرين عمن يعود إليهم الضمير " هم " في هذه العبارة ، فقد يعود إلى المؤمنين الذين أصروا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحقق للمشركين طلباتهم ويأتيهم بكل معجزة يريدونها . وذلك لأن معظم هؤلاء المؤمنين كانوا يجهلون زيف الكفار في دعواهم ، ولكن الله كان عالما بأنهم كاذبون ، ولذلك لم يجبهم إلى طلباتهم ، إلا أن دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن تخلو - طبعا - من معجزة ، فقد حقق الله في مواضع خاصة معجزات مختلفة على يده . والاحتمال الآخر هو أن الضمير " هم " يعود إلى الكفار أصحاب الطلبات أنفسهم ، أي أن أكثرهم يجهل قدرة الله على تحقيق كل أمر خارق للعادة ، ولعلهم يعتبرون قدرته محدودة لذلك كانوا يصفون معاجز الرسول بالسحر ، يقول سبحانه : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 1 ) فهم قوم معاندون وجاهلون وينبغي أن لا يهتم أحد بكلامهم . * * *
--> 1 - الحجر ، 14 و 15 .