الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
436
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 الآيتان وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( 112 ) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ( 113 ) 2 التفسير 3 وساوس الشياطين : تشير هذه الآية إلى أن أمثال هؤلاء المعاندين اللجوجين المتعصبين الذين أشارت إليهم الآيات السابقة ، لم يقتصر وجودهم على عهد نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل إن الأنبياء السابقين وقف في وجوههم أعداؤهم من شياطين الإنس والجن : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ، لا عمل لهم سوى الكلام المنمق الخادع يستغفل به بعضهم بعضا ، يلقونه في غموض أو يهمس به بعض لبعض : يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . ولكن : لو أراد الله لمنع هؤلاء بالإكراه عن ذلك ولحال دون وقوف هؤلاء الشياطين وأمثالهم بوجه الأنبياء : ولو شاء ربك ما فعلوه . بيد أن الله لم يشأ ذلك ، لأنه أراد أن يكون الناس أحرارا ، وليكون هناك مجال لاختبارهم وتكاملهم وتربيتهم ، إن سلب الحرية والإكراه لا يأتلف مع هذه