الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
398
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في نوع من السكون والراحة ، لذلك نجد في الطبيعة أن النوم في الليل لا يقتصر على الحيوانات فقط ، بل إن النباتات تنام في الليل أيضا ، وعند بزوغ خيوط الصباح الأولى تشرع بفعاليتها ونشاطها ، بعكس الإنسان في هذا العصر الآلي ، فهو يبقى مستيقظا إلى ما بعد منتصف الليل ، ثم يظل نائما حتى بعد ساعات من طلوع الشمس ، فيفقد بذلك نشاطه وسلامته . في الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) نجد التأكيد على ما ينسجم مع هذا التنظيم ، من ذلك ما جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال يوصي أحد قواده " . . . ولا تسر أول الليل فإن الله جعله سكنا وقدره مقاما لا ضعنا ، فارح فيه بدنك وروح ظهرك " ( 1 ) . وفي حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " تزوج بالليل فإنه جعل الليل سكنا " ( 2 ) . وفي كتاب الكافي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) أنه كان يأمر بعدم ذبح الذبائح في الليل وقبل طلوع الفجر ، وكان يقول : " إن الله جعل الليل سكنا لكل شئ " ( 3 ) . ثم يشير الله تعالى إلى الثالثة من نعمه ودلائل عظمته بجعل الشمس والقمر وسيلة للحساب : والشمس والقمر حسبانا . " الحسبان " بمعنى الحساب ، ولعل القصد منه أن الدوران المنظم لهاتين الكرتين السماويتين وسيرهما الدائب ( المقصود طبعا حركتها في أنظارنا وهي الناشئة عن حركة الأرض ) عون لنا على وضع مناهجنا الحياتية المختلفة وفق مواعيد محسوبة ، كما ذكرنا في التفسير .
--> 1 - تفسير الصافي في تفسير الآية . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .