الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
399
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يرى بعض المفسرين أن الآية تريد أن تقول إن هاتين الكرتين السماويتين تتحركان في السماء وفق حساب وبرنامج ونظام . وعليه فهي في الحالة الأولى إشارة إلى إحدى نعم الله على الإنسان ، وفي الحالة الثانية إشارة إلى واحد من أدلة التوحيد وإثبات وجود الخالق ، ولعلها إشارة إلى كلتيهما . على كل حال ، إنه لموضوع مهم جدا أن تكون الأرض منذ ملايين السنين تدور حول الشمس والقمر يدور حول الأرض ، وبذلك تنتقل الشمس في أنظارنا من برج إلى برج بين الأبراج الفلكية الاثنتي عشرة ، والقمر يدور في حركته المنتظمة من الهلال حتى المحاق ، أن حساب هذا الدوران من الدقة والضبط بحيث إنه لا يتقدم ولا يتأخر لحظة واحدة ، ولو لاحظنا أن الأرض تدور حول الشمس في مدار بيضوي معدل شعاعه 150 مليون كيلومتر ضمن جاذبية الشمس العظيمة ، والقمر الذي يدور كل شهر حول الأرض في مدار شبه دائرة شعاعه نحو 374 ألف كيلومتر ولا يخرج من جاذبية الأرض العظيمة ، فهو دائم الانجذاب نحوها ، عندئذ يمكن أن ندرك مدى التعادل الدقيق بين قوة الجذب بين هذه الأجرام السماوية من جهة ، والقوة الطاردة عن مراكزها ( القوة المركزية ) من جهة أخرى ، بحيث لا يمكن أن تتوقف لحظة واحدة أو تختلف قيد شعرة . وهذا ما لا يمكن أن يكون إلا في ظل علم وقدرة لا نهائيتين يضعان تخطيطه وينفذانه بدقة ، لذلك تنتهي الآية بقولها : ذلك تقدير العزيز العليم . * * *