الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
347
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عدو لله تبرأ منه ( 1 ) وذلك لأن إبراهيم كان قد وعد آزر أن يستغفر له : سأستغفر لك ربي ( 2 ) بأمل رجوعه عن عبادة الأصنام ، ولكنه عندما رآه مصمما على عبادة الأصنام ومعاندا ، ترك الاستغفار له . يتضح من هذه الآية بجلاء أن إبراهيم بعد أن يئس من آزر ، لم يعد يطلب له المغفرة ولم يكن يليق به أن يفعل . كل القرائن تدل على أن هذه الحوادث وقعت عندما كان إبراهيم شابا ، يعيش في بابل ويحارب عبدة الأصنام . ولكن آيات أخرى في القرآن تشير إلى أن إبراهيم في أواخر عمره ، وبعد الانتهاء من بناء الكعبة ، طلب المغفرة لأبيه ( في هذه الآيات - كما سيأتي - لم تستعمل كلمة " أب " بل استعملت كلمة " والد " الصريحة في المعنى ) حيث يقول : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء . . . ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( 3 ) . إذا جمعنا هذه الآية مع آية سورة التوبة التي تنهي المسلمين عن الاستغفار للمشركين وتنفي ذلك عن إبراهيم ، إلا لفترة محدودة ولهدف مقدس ، تبين لنا بجلاء أن المقصود من " أب " في الآية المذكورة ليس " الوالد " ، بل هو العم أو الجد من جانب الأم أو ما إلى ذلك ، وبعبارة أخرى : إن " والد " تعطي معنى الأبوة المباشرة ، بينما " أب " لا تفيد ذلك . وقد وردت في القرآن كلمة " أب " بمعنى العم ، كما في الآية ( 133 ) من سورة البقرة : قالوا نعبد الهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا والضمير في " قالوا " يعود على أبناء يعقوب ، وكان إسماعيل عم يعقوب ،
--> 1 - التوبة ، 113 و 114 . 2 - مريم ، 47 . 3 - إبراهيم ، الآيتان 39 و 41 .