الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
348
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لا أباه . 3 - وهناك روايات إسلامية مختلفة تؤكد هذا الأمر ، فقد جاء في حديث معروف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات حتى أخرجني في عالمكم هذا لم يدنسني بدنس الجاهلية " ( 1 ) . ولا شك أن أقبح أدناس الجاهلية هو الشرك وعبادة الأوثان ، أما القائلون أن أقبحها هو الزنا فلا يقوم على قولهم دليل . خاصة وان القرآن يقول : إنما المشركون نجس ( 2 ) . الطبري ، وهو من علماء أهل السنة ، ينقل في تفسيره " جامع البيان " عن المفسر المعروف " مجاهد " أنه قال : لم يكن آزر والد إبراهيم ( 3 ) . الآلوسي في " روح المعاني " يؤكد عند تفسير هذه الآية أن الشيعة ليسوا وحدهم الذين يعتقدون أن آزر لم يكن والد إبراهيم ، بل إن كثيرا من علماء المذاهب الأخرى يرون أن آزر اسم عم إبراهيم ( 4 ) . والسيوطي العالم السني المعروف ، نقل في كتابه " مسالك الحنفاء " عن أسرار التنزيل للفخر الرازي أن والدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأجداده لم يكونوا مشركين أبدا . مستدلا على ذلك بالحديث الذي نقلنا آنفا ، ثم يستند السيوطي نفسه إلى مجموعتين من الروايات . الأولى : تقول إن آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأجداده حتى آدم كان كل واحد منهم أفضل أهل زمانه ( وينقل أمثال هذه الروايات عن " صحيح البخاري " و " دلائل النبوة " للبيهقي وغيرهما من المصادر ) .
--> 1 - يورد هذا الحديث كثيرون من مفسري الشيعة والسنة ، كالمرحوم الطبرسي في " مجمع البيان " والنيسابوري في تفسير " غرائب القرآن " والفخر الرازي في " التفسير الكبير " والآلوسي في تفسير " روح المعاني " . 2 - التوبة ، 28 . 3 - " جامع البيان " ، ج 7 ، ص 158 . 4 - تفسير " روح المعاني " ، ج 7 ، ص 169 .