الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
346
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 هل كان آزر أبا إبراهيم ؟ تطلق كلمة " الأب " في العربية على الوالد غالبا ، ولكنها قد تطلق أيضا على الجد من جهة الأم وعلى العم ، وكذلك على المربي والمعلم والذين يساهمون بشكل ما في تربية الإنسان ، ولكنها إذا جاءت مطلقة فإنها تعني الوالد ما لم تكن هناك قرينة تدل على غير ذلك . فهل الرجل الذي تشير إليه الآية ( آزر ) هو والد إبراهيم ؟ أيجوز أن يكون عابد الأصنام وصانعها والد نبي من أولي العزم ؟ ألا يكون للوراثة من هذا الوالد تأثير سئ في أبنائه ؟ بعض مفسري أهل السنة يجيب بالإيجاب على السؤال الأول ، ويعتبر آزر والد إبراهيم الحقيقي ، أما المفسرون الشيعة فيجمعون على أن آزر ليس والد إبراهيم ، بل قال بعضهم : إنه كان جده لأمه ، وقال أكثرهم : إنه كان عمه ، وهم في ذلك يستندون إلى القرائن التالية : 1 - لم يرد في كتب التأريخ أن أبا إبراهيم هو آزر ، بل يقول التأريخ إن اسم أبيه هو " تارخ " وهذا ما ورد أيضا في العهدين القديم والجديد ، والذين يعتبرون آزر والد إبراهيم يستندون إلى تعليلات لا يمكن قبولها من ذلك أنهم يقولون : إن اسم والد إبراهيم هو تارخ ولقبه آزر ، وهذا القول لا تسنده الوثائق التأريخية . أو يقولون : إن " آزر " اسم صنم كان أبو إبراهيم يعبده ، وهذا القول لا يأتلف مع هذه الآية التي تقول أن أباه كان آزر ، إلا إذا قدرنا جملة أو كلمة ، وهذا أيضا خلاف الظاهر . 2 - يقول القرآن : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . . . ثم لكيلا يتخذ أحد من استغفار إبراهيم لآزر حجة يقول : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين أنه