الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
327
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث هنا أيضا لابد من الإشارة إلى بعض النقاط : 1 - هنالك اختلاف بين المفسرين بشأن المقصود من العذاب من فوق ومن تحت ، ويظهر أن لهاتين الكلمتين معاني واسعة ، فهما تشملان الجهتين الماديتين من السماء ومن الأرض كالصواعق والأمطار الغزيرة والعواصف المدمرة التي يأتي من فوق ، والزلازل والانشقاقات الأرضية المدمرة وفيضانات الأنهر والبحار من تحت . كذلك تشمل الآلام والمصائب التي ينزلها بعض الحكام والطبقات المتسلطة في المجتمع على رؤوس الشعوب ، وكذلك الآلام والعذاب الذي يسببه بعض الموظفين الذين لا يعرفون واجبهم للناس مما قد لا يقل عما يسببه الحكام والطبقات العليا من المجتمع . وكذلك يحتمل أن تشمل أسلحة الحرب المخيفة في عصرنا التي تبيد حياة البشر بشكل وحشي من الأرض والجو ، وتحيل المدن خلال مدة قصيرة إلى ركام وأنقاض عن طريق القصف الجوي والهجوم الأرضي وزرع الألغام والغواصات المدمرة داخل البحار . 2 - " يلبسكم " من " اللبس " بفتح اللام بمعنى الاختلاط والامتزاج ، لا من " اللبس " بضم اللام بمعنى ارتداء الملابس ، وعلى ذلك يكون معنى الآية : إنه قادر على أن يجعل منكم جماعات مختلفة تختلط بعض ببعض . يستنتج من هذا التعبير أن مسألة اختلاف الكلمة والتفرق في المجتمع لا تقل خطورتها عن العذاب السماوي والصواعق والزلازل ، وهو في الحقيقة كذلك ، بل قد يكون الخراب الناشئ من اختلاف الكلمة والتفرق أحيانا أشد وطأة ودمارا من الزلازل والصواعق ، كثيرا ما نلاحظ أن دولا عامرة يصيبها الفناء بسبب النفاق والتفرقة ، وهذه الكلمة تحذير لجميع مسلمي العالم !