الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فأنزل الله الآية . بعض مفسري أهل السنة ، مثل صاحب تفسير ( المنار ) يورد حديثا أشبه بذاك ، ثم يقول : إن عمر بن الخطاب كان حاضرا واقترح على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقبل عرض هؤلاء الملأ من قريش ، ليتبين مدى صدق قولهم ؟ فنزلت الآيتان في رفض اقتراحه . ينبغي ألا يغرب عن البال أن ذكر سبب نزول بعض آيات هذه السورة لا يتنافى مع نزول السورة كلها في مكان واحد ، فقد سبق أن قلنا إن من الممكن أن تقع حوادث مختلفة في أوقات مختلفة قبل نزول السورة ، ثم تنزل السورة بشأن تلك الحوادث . يلزم هنا أن نذكر أنه جاء في رواية أن الملأ من قريش - حينما رفض رسول الله عرضهم - اقترحوا عليه شيئا آخر ، وقالوا له : لو نحيت هؤلاء حتى نخلو بك . . . فإذا انصرفنا ، فإذا شئت أعدتهم إلى مجلسك ، فأجابهم النبي إلى ذلك ، فقالوا له : اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا ، فدعا بصحيفة وأحضر عليا ليكتب ، فنزل جبرائيل بالآية تنهى عن ذلك . غير أن هذه الرواية ، على الرغم من كونها لا تنسجم مع روح تعاليم الإسلام التي رفضت دوما المساومة في مثل هذه الحالات ، وأكدت باستمرار على وحدة المجتمع الإسلامي ، فإنها لا تنسجم مع الآية السابقة : إن أتبع إلا ما يوحى إلي فكيف يمكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبول الاقتراح دون انتظار للوحي . ثم إن عبارة ولا تطرد في بداية الآية تدل على أنهم قد طلبوا طرد أولئك ، لا التناوب معهم ، والبون شاسع بين طلب الطرد وطلب التناوب ، وهذا يدل على أن سبب نزول الآية هو ما أوردناه أولا . * * *