الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
252
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت وكنت ثم أمينا ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا كما قال أيضا : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب وإن عليه في العباد محبة * ولا حيف في من خصه الله بالحب ( 1 ) يذكر ابن أبي الحديد طائفة كبيرة من أشعار أبي طالب ( التي يقول عنها ابن شهرآشوب في " متشابهات القرآن " أنها تبلغ ثلاثة آلاف بيت ) ثم يقول : إن هذه الأشعار لا تدع مجالا للشك أن أبا طالب كان يؤمن برسالة ابن أخيه . 3 - ثمة أحاديث منقولة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤكد شهادته بإيمان عمه الوفي أبي طالب ، من ذلك ما ينقله لنا صاحب كتاب " أبو طالب مؤمن قريش " فيقول : عندما توفي أبو طالب رثاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو على قبره ، قائلا : " وا أبتاه ! وا أبا طالباه واحزناه عليك ! كيف أسلو عليك يا من ربيتني صغيرا ، وأجبتني كبيرا ، وكنت عندك بمنزلة العين من الحدقة والروح من الجسد " ( 2 ) . وكثيرا ما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب " ( 3 ) . 4 - من المتفق عليه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أمر بقطع كل رابطة صحبة له بالمشركين ، وكان ذلك قبل وفاة أبي طالب بسنوات ، وعليه فان ما أظهره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحب والتعلق بأبي طالب يدل على أنه كان يرى في أبي طالب
--> 1 - هاتان القطعتان وردتا في " خزانة الأدب " و " وتاريخ ابن كثير " و " شرح ابن أبي الحديد " و " فتح الباري " و " بلوغ الإرب " و " تاريخ أبي الفداء " و " السيرة النبوية " وغيرها نقلا عن " الغدير " ، ج 8 . 2 - " شيخ الأباطح " نقلا عن " أبو طالب مؤمن قريش " . 3 - الطبري ، نقلا عن " أبو طالب مؤمن قريش " .