الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أي كنت أحول دون سقوطهم في هاوية الشرك مدة بقائي بينهم ، فكنت الرقيب والشاهد عليهم ، ولكن بعد أن رفعتني إليك ، كنت أنت الرقيب والشاهد عليهم . 6 - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ، أي على كل حال فالأمر أمرك والإرادة إرادتك ، إن شئت أن تعاقبهم على انحرافهم الكبير فهم عبيدك وليس بامكانهم أن يفروا من عذابك ، فهذا حقك بإزاء العصاة من عبيدك ، وإن شئت أن تغفر لهم ذنوبهم فإنك أنت القوي الحكيم ، فلا عفوك دليل ضعف ، ولا عقابك خال من الحكمة والحساب . * * * هنا يتبادر إلى الذهن سؤالان : 1 - هل يوجد في تاريخ المسيحية ما يدل على أنهم اتخذوا من ( مريم ) معبودة ؟ أم أنهم إنما قالوا فقط بالتثليث أو الآلهة الثلاثة : ( الإله الأب ) و ( الإله الابن ) و ( روح القدس ) على اعتبار أن ( روح القدس ) هو الوسيط بين ( الإله الأب ) و ( الإله الابن ) وهو ليس ( مريم ) . للإجابة على هذا السؤال نقول : صحيح أن المسيحيين لم يؤلهوا مريم ، ولكنهم كانوا يؤدون أمام تمثالها طقوس العبادة ، كالوثنيين الذي لم يكونوا يعتبرون الأصنام آلهة ، ولكنهم كانوا يعتبرونها شريكة لله في العبادة . وهناك فرق بين " الله " بمعنى الخالق ، وال‍ " إله " بمعنى المعبود ، وكانت ( مريم ) عند المسيحيين ( آلهة ) لا أنها بمثابة " الله " . يقول أحد المفسرين : إن المسيحيين على اختلاف فرقهم ، وإن لم يطلقوا كلمة ( إله ) أو معبود على مريم ، واعتبروها أم الإله لا غير ، فهم في الواقع يقدمون لها