الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

طقوس الدعاء والعبادة ، سواء أطلقوا عليها هذا الاسم أم لم يطلقوه ، ثم يضيف قائلا : قبل مدة صدر في بيروت العدد التاسع من السنة السابقة من مجلة ( المشرق ) المسيحية بمناسبة الذكرى الخمسين للبابا ( بيوس التاسع ) وفيها مواضيع مثيرة عن السيدة مريم ، منها تصريح بأن كلتا الكنيستين الشرقية والغربية تعبدان ( مريم ) . وفي العدد الرابع عشر من السنة الخامسة من المجلة نفسها مقال بقلم ( الأب انستانس الكرملي ) حاول فيه أن يعثر عن أصول عبادة مريم حتى في العهد القديم ، فراح يفسر حكاية الأفعى ( الشيطان ) والمرأة ( حواء ) باعتبارها حكاية مريم ( 1 ) . وعليه فإن عبادة مريم موجودة بينهم . 2 - السؤال الثاني : كيف يتحدث المسيح ( عليه السلام ) عن مشركي أمته بعبارات يشم منها رائحة الشفاعة لهم فيقول : وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ؟ أيكون المشرك أهلا للشفاعة والغفران ؟ في الجواب نقول : لو كان قصد عيسى ( عليه السلام ) هو الشفاعة لهم لكان عليه أن يقول : فإنك أنت الغفور الرحيم لأن غفران الله ورحمته هما اللذان يناسبان مقام الشفاعة ، ولكننا نراه يقول فإنك أنت العزيز الحكيم من هذا يتضح أنه لم يكن في مقام الشفاعة لهم ، بل كان يريد أن ينفي عن نفسه أي اختيار وأن يوكل الأمر كله إلى الله ، إن شاء عفا ، وإن شاء عاقب ، وكل مشيئة منه سبحانه تستند إلى حكمة . ثم ربما كما بينهم جماعة أدركت خطأها وسارت على طريق التوبة ، فتكون هذه الجملة قد قيلت بحقها . * * *

--> 1 - تفسير " المنار " ، ج 7 ، ص 263 .