الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
151
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كذلك ، لأن الغرض من صيد الحيوان متنوع ، فمرة يكون الغرض لحمها ، وأخرى جلدها ، وثالثة لدفع أذاها ، ثمة بيت ينسب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) من الممكن أن يكون شاهدا على هذا التعميم : يقول : صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا ركبت فصيدي الأبطال وللاستزادة من المعرفة بشأن أحكام الصيد الحلال والحرام يمكن الرجوع إلى الكتب الفقهية . ثم بعد ذلك يشار إلى كفارة الصيد في حال الإحرام ، فيقول : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم . فهل المقصود من " مثل " هو التماثل في الشكل والحجم أي إذا قتل أحد حيوانا وحشيا كبيرا مثل النعامة - مثلا - فهل يجب عليه أن يختار الكفارة من الحيوانات الكبيرة ، كالبعير مثلا أو إذا صاد غزالا ، فهل كفارته تكون شاة تقاربه في الحجم والشكل ؟ أم أن " مثل " هو التماثل في القيمة ؟ إن المشهور والمعروف بين الفقهاء والمفسرين هو الرأي الأول ، كما أن ظاهر الآية أقرب إلى هذا المعنى ، وذلك لأنه بالنظر لعمومية الحكم على الحيوانات ذوات اللحم الحلال وذوات اللحم الحرام ، فإن أكثر هذه الحيوانات ليس لها قيمة ثابتة لكي يمكن اختيار مثيلاتها من الحيوانات الأهلية . وهذا - على كل حال - قد يكون ممكنا في حالة وجود المثيل من حيث الشكل والحجم ، أما حالة انعدام المثيل ، فلا مندوحة من تقدير قيمة للصيد بشكل من الأشكال ، وليمكن اختيار حيوان أهلي حلال اللحم يقاربه في القيمة . ولما كان من الممكن أن تكون قضية التماثل موضع شك عند بعضهم فقد أصدر القرآن حكمه بأن ذلك ينبغي أن يكون بتحكيم شخصين مطلعين وعادلين : يحكم به ذوا عدل منكم . أما عن مكان ذبح الكفارة ، فيبين القرآن أنه يكون بصورة " هدي " يبلغ