الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
152
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أرض الكعبة : هديا بالغ الكعبة . والمشهور بين فقهائنا هو أن " كفارة الصيد أثناء الإحرام للعمرة " يجب أن تذبح في " مكة " و " كفارة الصيد أثناء الإحرام للحج " يجب أن تذبح في " منى " ، وهذا لا يتعارض مع الآية المذكورة ، لأنها نزلت في إحرام العمرة ، كما قلنا . ثم يضيف أنه ليس ضروريا أن تكون الكفارة بصورة أضحية ، بل يمكن الإستعاضة عنها بواحد من اثنين آخرين : أو كفارة طعام مساكين وأو عدل ذلك صياما . مع أن الآية لا تذكر عدد المساكين الذين يجب إطعامهم ، ولا عدد الأيام التي يجب أن تصام ، فإن اقتران الاثنين معا من جهة ، والتصريح بلزوم الموازنة في الصيام ، يدل على أن المقصود ليس إطلاق عدد المساكين الذين يجب إطعامهم بحسب رغبتنا ، بل المقصود تحديد ذلك بمقدار قيمة الأضحية . أما كيف يتم التوازن بين الصيام وإطعام المسكين ، فيستفاد من بعض الروايات أن مقابل كل " مد " من الطعام ( ما يعادل نحو 750 غراما من الحنطة وأمثالها ) يصوم يوما واحدا ، ويستفاد من روايات أخرى أنه يصوم يوما واحدا في مقابل كل " مدين " من الطعام ، وهذا يعود في الواقع إلى أن الذي لا يستطيع صوم رمضان يكفر عن كل يوم منه بمد واحد أو بمدين اثنين من الطعام للمحتاجين ( لمزيد من الاطلاع بهذا الخصوص انظر الكتب الفقهية ) . أما إذا ارتكب محرم صيدا فهل له أن يختار أيا من هذه الكفارات الثلاث ، أو أن عليه أن يختار بالترتيب واحدة منها ، أي الذبيحة أولا ، فإن لم يستطع فإطعام المسكين ، فإن لم يستطع فالصيام ، فالفقهاء مختلفون في هذا ، ولكن ظاهر الآية يدل على حرية الاختيار . إن الهدف من هذه الكفارات هو ليذوق وبال أمره ( 1 ) .
--> 1 - في " مفردات الراغب " أن " وبال " من " الوبل والوابل " وهو المطر الغزير ، ثم أطلق على العمل الشاق الجسيم ، ولما كان العقاب شديدا وثقيلا عادة ، فقد وصف بأنه " وبال " .