الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ذلك اليوم إلى أوطانهم بعد أن تحطمت قوى الأعداء الشيطانية ، وقويت جذور شجيرة الإسلام النامية . وإذ شاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مهاجري الحبشة ، قال قولته التأريخية : " لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر " ؟ ! يروى أن جعفر وأصحابه جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعهم سبعون رجلا ، اثنان وستون من الحبشة وثمانية من أهل الشام فيهم بحيراء الراهب ، فقرأ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سورة " يس " إلى آخرها فبكوا حتى سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا : ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ، فأنزل الله فيهم هذه الآيات . وروي عن سعيد بن جبير في سبب نزول الآية أن النجاشي أرسل ثلاثين شخصا من أخلص أتباعه إلى المدينة لإظهار حبه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللإسلام ، أولئك هم الذين استمعوا إلى آيات سورة " يس " فأسلموا ، فنزلت الآيات المذكورة تقديرا لأولئك المؤمنين . ( لا يتعارض سبب النزول هذا مع كون سورة المائدة قد نزلت في أواخر عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ، إذ أن هذا القول يرجع إلى معظم آيات السورة ، وليس ثمة ما يمنع أن تكون بعض تلك الآيات قد نزلت في حوادث سابقة ، ثم وضعت - لأسباب - بأمر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه السورة . 2 التفسير 3 حقد اليهود ومودة النصارى : تقارن هذه الآيات بين اليهود والنصارى الذين عاصروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . في الآية الأولى وضع اليهود والمشركون في طرف واحد والمسيحيون في طرف آخر : لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا قالوا إنا نصارى . يشهد تاريخ الإسلام بجلاء على هذه الحقيقة ، ففي كثير من الحروب التي