مؤسسة آل البيت ( ع )

43

مجلة تراثنا

ففيه . أن الروايات وإن لم تذكر أبا هريرة في المحبوسين ، لكن شيئا من الروايات لم ينف حبس أبي هريرة . مع أنه ليس معنى عدم حبسه عدم منعه من رواية الحديث ، الذي هو الهدف من عملية الحبس . وقد وردت آثار عديدة في منع عمر أبا هريرة عن رواية الحديث ، وتهديده بالإبعاد إلى أرض قومه ، ذكرنا بعضها ( 49 ) . وقد أعلن أبو هريرة عن تخوفه من الحديث في عهد عمر ، وأن عمر لو كان حيا لما سمح له بنقل الحديث ( 50 ) . بل قال : ما كنا نستطيع أن نقول " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " حتى قبض عمر ( 51 ) . وهذا النص مع أنه يدل على أن مطلق الحديث كان ممنوعا على الصحابة في عهد عمر . يدل على أن أبا هريرة كان ممن خضع للأوامر ، والتهديدات فلم يحتج إلى أن يحبس . ولسنا نحن بصدد البحث عن خصوص حبس عمر للصحابة ، إلا باعتباره واحدا من أساليبه لمنع الحديث . وأما الثالث فكلمة الحبس يراد بها - لغة - السجن ، والمنع والظاهر أن الأصل في معنى الحبس هو ضد التخلية ( 52 ) وتخلية كل شئ بحسبه . فلو منع عمر صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الخروج من المدينة

--> ( 49 ) أنظر : ص 20 رقم ( 2 ) . ( 50 ) تذكرة الحفاظ 1 / 17 ، وجامع بيان العلم 2 / 121 . ( 51 ) البداية والنهاية - لابن كثير - 8 / 107 . ( 52 ) أنظر : صحاح اللغة - للجوهري - مادة : حبس .