مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

إلى الآفاق فقد حبسهم في المدينة ، كما جاء في بعض النصوص نفس هذا التعبير ( 3 ) ويدل عليه قول عمر في بعض الروايات : " أقيموا عندي . . . لا تفارقوني . . . فما فارقوه حتى مات " ( 54 ) . ومن المعلوم أن منعهم من الخروج عن المدينة ، إنما كان لأجل أن لا يحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذلك الحديث الذي أثار عمر وألجأه إلى حبسهم . وأما تفسير الحبس بالمنع من الحديث ، فهو صحيح لغة ، لكنه لا يختلف عن المعنى الأول في شئ حتى يعتبره العجاج " جيدا " وكأن المعنى الأول ليس بجيد . فالمنع من الحديث هو مغزى الحديث ، ومغزى كل الآثار المذكورة عن عمر في معاملته مع الصحابة ، وهو الأمر الذي يتصدى العلماء لتوجيهه . وأما قول العجاج - توضيحا لتفسير ابن البري - : يريد أنه منعهم كثرة الحديث خوفا أن لا يتدبر السامعون . . . إذا كثر عليهم . فهذا تصرف غير أمين ، لأن ابن البري يقول : " منعهم الحديث عن رسول الله " ، والعجاج يقو ل : " يريد منعهم كثرة الحديث " . فكلمة " كثرة " زادها العجاج موهما أن ابن البري يريدها ، وهو لا يريدها ، ولو أرادها لأضافها في كلامه . بغض الحديث ومعارضة تدوينه ، خلق في آل عمر : نقلت آثار تدل على أن معارضة الحديث وبغضه أمر أصبح خلقا في آل عمر . قال الشعبي : " جالست ابن عمر سنة ، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا " ( 55 ) .

--> ( 53 ) أنظر : ص 21 رقم 4 حديث ( 2 ) . ( 54 ) أنظر : ص 21 ، رقم 4 . ( 55 ) الحديث والمحدثون - لأبي زهو - : 68 .