مؤسسة آل البيت ( ع )

39

مجلة تراثنا

القليل والكثير ، فظاهره العموم . 2 - وأما قوله : " تقليل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خشية أن تزل أقدام ، فيقعوا في شبهة الكذب من حيث لا يشعرون " . ففيه : مضافا إلى ما أوردنا على مثل ذلك في كلام ابن قتيبة ، فيما مر ( 43 ) أن ترك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استنادا إلى مثل هذه الشبهة والتخوف من الكذب الموهوم ، مخالف للحق الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث إنه تلافى مثل ذلك ، بصراحة في ما رواه رافع بن خديج ، قال : " مر علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما ، ونحن نتحدث ، فقال : ما تحدثون ؟ . فقلنا : ما سمعنا منك ، يا رسول الله . قال : تحدثوا ، وليتبوأ مقعده - من كذب علي - من جهنم ! ومضى لحاجته ، وسكت القوم ، فقال : ما شأنهم لا يتحدثون ؟ ! . قالوا : الذي سمعناه منك ، يا رسول الله ! قال : إني لم أرد ذلك ، إنما أردت من تعمد ذلك . فتحدثنا . قال : قلت : يا رسول الله ، إنا نسمع منك أشياء ، أفنكتبها ؟ قال : اكتبوا ولا حرج " ( 44 ) . ومعنى ذلك أن توهم الكذب ، لا يسد به باب الرواية والحديث لا قليله ولا كثيره وأن الذي حذر منه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو ( تعمد الكذب ) . والعجب من الدكتور أنه يقول مثل هذا الكلام ، مع أنه يرى قيد " متعمدا " في الحديث المتواتر " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 45 ) . ومن الواضح أن الاعتناء بتوهم الكذب ومنع الرواية كلها أو منع بعضها

--> ( 43 ) أنظر ما أوردناه ثانيا على ابن قتيبة ص 37 ( 44 ) تقييد العلم : 2 - 73 ، محاسن الاصطلاح : 300 عن المحدث الفاصل . ( 45 ) أنظر : مسند أحمد 1 / 165 و 2 / 159 و 3 / 39 ومواضع أخر .