مؤسسة آل البيت ( ع )
40
مجلة تراثنا
بتقليلها لئلا يقعوا فيه ، يساوي لغوية قيد " التعمد بالكذب " ويلزم منه ترك الحديث مطلقا سواء كان الكذب فيه عن عمد أو غير عمد . وهذا غير صحيح . 3 - وإما قوله : " وقد سلك عموم الصحابة هذا السبيل " . فهو ادعاء لا يوافق الواقع ، فإن الآثار - ومنها ما نقلناه سابقا - تدل على أن المانع من الحديث - ولو بعنوان الإقلال منه - ليس إلا أبو بكر وعمر . وأما الصحابة : فكان كبارهم ، وأجلاؤهم من الممنوعين ، ويفهم من فحوى تلك الآثار أنهم لم يكترثوا بأوامر عمر ، حتى قام بجلبهم من الآفاق إلى المدينة ، وحبسهم عنده ، وفيهم مثل أبي ذر الغفاري ، وأبي مسعود الأنصاري . فكيف يجعل الدكتور الصحابة الممنوعين في صف عمر وأبي بكر المانعين ! . 4 - عدم وضوح حد الاقلال المذكور قال محمد عجاج الخطيب - بعد أن نقل خبر الذهبي في حبس عمر للصحابة ( 46 ) - : هؤلاء ثلاثة من جلة أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وأتقاهم ، وأورعهم . هل يعقل من مثل عمر بن الخطاب أن يحبسهم ؟ وهل يكفي لحبسهم أنهم أكثروا من الرواية ؟ إن المرء ليقف متسائلا أمام هذا الخبر ، ويعتريه الشك فيه ، ويتبادر إلى نفسه أن يتساءل عن الحد الذي يمكن أن يعرف به الاقلال والاكثار ( 47 ) . أقول : أما السؤال الأخير فلا بد أن يسأل عنه عمر نفسه الذي أمر وفده إلى الكوفة بالإقلال ، فقال : أقلوا الحديث . . . وكذلك ليسأل ابن قتيبة الذي أخبر بأن فلانا وفلانا كانوا يقلون الرواية ؟ وكذلك الدكتور عتر الذي جعل " الاقلال " في الرواية من قوانينها ؟
--> ( 46 ) ذكرناه برقم 3 ص 20 . ( 47 ) السنة قبل التدوين : 106 وما بعدها .