مؤسسة آل البيت ( ع )

29

مجلة تراثنا

فلا ينكر أحد أن الحبس قد تحقق من عمر قطعا ، كما لم يناقش فيه أحد من أعلام الحديث ، ولهذا تصدوا لتوجيهه دلالة ، ولو كان في أصله أدنى مناقشة ، لما فاتهم ذلك ، لأن المناقشة في الدلالة فرع ثبوت الحديث وصحة سنده كما لا يخفى . وظاهر الحبس رفض ما صدر من الصحابة من الحديث ، كما يظهر من كلامه حيث عاتبهم بقوله : " ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ إ " مستنكرا . والاستنكار لا يكون إلا إذا كان المحدث قد جاء بما لم يتوقع منه ، وهذا هو وأحد من أشكال الاتهام . ولا أقل من احتواء ما فعله عمر على التشديد على الصحابة ، وقد اعترف أكثر المحدثين بذلك ، وصرح به الخطيب ( 28 ) وابن عساكر ( 29 ) وابن قتيبة ( 30 ) . والتشديد - أيضا - حرام ، وخاصة على الصحابة الكرام . وإذا نفينا أن يكون فعل عمر بالصحابة على وجه التهمة ، فيبقى احتمالان - مما ذكر ابن حزم - لا بد من أحدهما : 1 - فإما أن يكون غرض عمر منع الحديث والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . وهذا هو ظاهر جميع النصوص التي وردت في مسألة الحبس ، وسائر تصرفات عمر وأقواله لمنع الصحابة ، حيث استنكر عليهم أصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . كما يدل على ذلك إقدامه الشديد على منع تدوين الحديث ، وخاصة احتجاجه بالاكتفاء بالقرآن الذي هو من أدلة المدعين للفصل بين الكتاب والسنة ، ونبذ السنة . 2 - أو الالتزام بأنه حبس الصحابة ظلما .

--> ( 28 ) شرف أصحاب الحديث . 97 - 98 ، وقد مضى نقل كلامه . ( 29 ) تاريخ دمشق 39 / 108 - 109 ، وسيأتي نقل كلامه . ( 30 ) تأويل مختلف الحديث : 39 .