مؤسسة آل البيت ( ع )

30

مجلة تراثنا

وهذا أيضا ليس ببعيد من صاحب الدرة التي كان يضعها حيث يشاء ، مبررا ذلك بما يراه ويدعيه من المصلحة . 3 - توجيه ابن عبد البر : وقد أغرب ابن عبد البر في توجيه هذه الأحاديث ، حيث إنه جمع في الاحتمال بين أن لا تكون حجة ، وبين أن تكون صحيحة ثم حاول تأويلها . فإنه قال - ومورد حديثه ما رواه قرظة من حديث عمر مع وفد الكوفة - : طعن في حديث قرظة هذا ، لأنه يدور على بيان عن الشعبي ، وليس مثله حجة في هذا الباب ، لأنه يعارض السنن والكتاب . . . فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به . . والكلام في هذا أوضح من النهار . وقال : وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها - عن عمر - صحيحة متفقة ، ويخرج معناها على أن من شك في شئ تركه ( 31 ) . أقول : إن ترديده في الحديث بين احتمال الإشكال السندي ، وعدم الحجية ، وبين احتمال أن يكون صحيحا ، غريب جدا - وخاصة من مثل ابن عبد البر - حيث إنه مع الإشكال في السند بما ذكر ، لم يبق مجال لاحتمال الصحة . إلا إذا أراد أن يجيب على ذلك الفرض أيضا ، فلا بد أن يذكره فرضا على سبيل التسليم تنزلا ، لا احتمالا . وأما إشكاله السندي ، من جهة دوران الحديث على " بيان " فهو غير وارد ، وذلك : لأن الرجل هو بيان بن بشر ، وهو - عندهم - ثقة ( 32 ) . وقد اعترض محمد عجاج الخطيب على ابن عبد البر في كلامه هذا ، بقوله :

--> ( 31 ) جامع بيان العلم 2 / 121 - 124 ، وانظر : السنة قبل التدوين : 100 - 103 . ( 32 ) تهذيب التهذيب 1 / 506 .