مؤسسة آل البيت ( ع )
28
مجلة تراثنا
وفي هذا ما فيه ! . 2 - أو يكون نهى عن نفس الحديث ، وعن تبليغ سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسلمين ، وألزمهم كتمانها وجحدها ، وأن لا يذكروها لأحد . فهذا خروج عن الإسلام . . . ! 3 - ولئن كان سائر الصحابة متهمين بالكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما عمر إلا واحد منهم . 4 - ولئن كان حبسهم - وهم غير متهمين - لقد ظلمهم . فليختر المحتج . . . بمثل هذه الروايات " الملعونة " أي الطريقتين الخبيثتين شاء ؟ ! ! ، ولا بد له من أحدهما ( 26 ) . أقول : أما إشكاله على السند ، ففيه : أولا : أن الحديث هو من مشاهدات التابعين لما فعله الصحابة ، وهذا لا يسمى مرسلا اصطلاحا ، إلا إذا خالف ابن حزم اصطلاح المحدثين ، وهو منه كثير . وثانيا : أن الحديث قد ورد بطرق أخرى ، وهو لا ينحصر بهذا السند ، ولا يدور على من رواه عن شعبة ، كما عرفت ، وسيأتي بعض الكلام حول سنده أيضا ، إلا أن المهم أن الحاكم ذكر ما روى عن شعبة ، وقال فيه : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي فقال : على شرطهما ( 27 ) . وأين ابن حزم من صيارفة نقد الحديث من أمثال الحاكم والذهبي ؟ ! حتى يعترض على الحديث بخلافهما ؟ ! . كما عرفنا أن الخطيب - وهو من أعيان علوم الحديث - لم يتكلم في سنده ، وإنما اكتفى بتوجيهه دلالة ، وهذا منه ومن كل من تصدى لتوجيه الحديث دليل على عدم مناقشتهم فيه سندا . وأما إشكاله على دلالة الحديث :
--> ( 26 ) الأحكام - لابن حزم - 1 / 256 باختصار . ( 27 ) المستدرك - للحاكم - 1 / 110 ، وتلخيص الذهبي له ، بذيله .