مؤسسة آل البيت ( ع )
26
مجلة تراثنا
هذا الحديث الذي رواه من الصحابة علي عليه السلام وأبو الدرداء وابن عمر ( 24 ) . 3 - ولماذا يفرض عمر نفسه أنه أحرص على الدين ، والمحافظة على الحديث من سائر الصحابة ؟ . أفهل كان الصحابة متهاونين في أمر الحديث أو الدين ؟ ! . كلا ، بل كانوا ينشرون بالحديث حقا ، ويؤدون بنشره واجبا ، وحديثهم هو من الدين . . وإذا فرضنا أن الصحابة يخطئون ، فهذا يشمل عمر أيضا . 4 - وإذا كان الصحابة يرون حسب اجتهادهم - وجوب أداء الحديث بما يفهمون من ظواهرها . أفهل يجوز لأحد أن يمنعهم ، ويفرض عليهم رأيه ؟ ! ومن أين له حق السيطرة على فهم الناس للحديث ، واجتهادهم في استنباط الأحكام من الروايات ؟ ! مع العلم بأن المسلمين في القرن الأول - الذي هو خير القرون عندهم - كانوا أتقى من أن يتعمدوا خلاف ما تدل عليه النصوص ؟ ! والمفروض حجية الأحاديث عليهم ، لبلوغها إليهم من أفواه الصحابة - الذين هم قاطبة عدول عندهم - ؟ ! أفهل كان عمر يريد أن يحجز فهم النصوص على نفسه ؟ ! أو يريد الخطيب حجزها عليه ؟ ! 5 - وأما حبس الصحابة والتشديد عليهم بغرض ترهيب غيرهم . فهل يجوز في شريعة الإسلام أن يشدد على شخص بغرض تأديب غيره ؟ ! ولو فرضنا لعمر حقا في تأديب من خالف من الناس لكان له أن يباشر تأديب المخالفين أنفسهم ، لا تأديب البريئين من الصحابة بغرض تأديب غيرهم ؟ !
--> ( 24 ) مسند أحمد 2 / 175 و 223 و 6 / 442 ، ومستدرك الحاكم 4 / 480 و 3 / 342 و 344 .