مؤسسة آل البيت ( ع )

25

مجلة تراثنا

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتشديده عليهم في ذلك ؟ قيل له . فعل ذلك عمر احتياطا للدين ، وحسن نظر للمسلمين ، لأنه خاف أن يتكلوا عن الأعمال ويتكلوا على ظاهر الأخبار وليس حكم جميع الأحاديث على ظاهرها ، ولا كل من سمعها عرف فقهها ، فقد يرد الحديث مجملا ويستنبط معناه وتفسيره من غيره . فخشي عمر أن يحمل حديث على غير وجهه ، أو يؤخذ بظاهر لفظه ، والحكم بخلاف ما أخذه . وفي تشديد عمر أيضا على الصحابة في رواياتهم حفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وترهيب لمن لم يكن من الصحابة أن يدخل في السنن ما ليس منها ! ( 22 ) . وفي هذا التوجيه نظر من وجوه : 1 - أما احتياطه للدين : فإنه لم يكن أحد أحرص على هذا الدين من نفس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الصادع بالرسالة ، الذي منه صدرت تلك الروايات ، وهو قد أمر بنشرها وحث على تبليغها ، وأمر باتباعها . ولو كان في الأحاديث أدنى خطر أو سوء على الدين لما صدرت من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - أن احتياط عمر للدين : لا يقتضي منع الحق الذي سمعه الصحابة الكرام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الصحابة لا ينسبون إلى النبي باطلا ، وخاصة مثل أبي ذر - الغفاري ، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ( 23 ) .

--> ( 22 ) شرف أصحاب الحديث : 97 - 98 . ( 23 ) الكنى - للدولابي - 2 / 62 و 169 .