مؤسسة آل البيت ( ع )

434

مجلة تراثنا

فأما ما يحكى عن ( ابن ) ( 5 ) أبي داود السجستاني ( 6 ) من إنكاره له ، وعن الجاحظ ( 7 ) من طعنه في كتاب العثمانية ( 8 ) فيه ، فليس بقادح في الإجماع الحاصل على صحته ، لأن القول الشاذ لو أثر في الإجماع ، وكذلك الرأي المستحدث لو أبطل مقدم الاتفاق ، لم يصح الاحتجاج بإجماع ولا ثبت التعويل على اتفاق ، على أن السجستاني

--> ( 5 ) لم ترد في نسخنا ، ولعله اشتباه وقع فيه النساخ . ( 6 ) عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني ، ويكني بأبي بكر ، ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومائتين ، أبوه صاحب السنن المعروف ، أخذ عن أبيه ، وطاف معه كثير من البلدان ، وحضر دروس العديد من شيوخ أبيه حتى اعتبروه من كبار الحفاظ ، إلا أنة يؤخذ عليه تجرئه علي الحديث حيث نقل عن الذهبي ( ت 748 ه‍ ) في سير أعلام النبلاء 13 : 222 / 118 : " قال عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن ابن أبي داود فقال : ثقة " كثير الخطأ في الكلام على الحديث " وكذا نقل مثله في تذكرة الحفاظ 2 : 771 . بل طعن فيه ابن عدي ( 277 - 365 ه‍ ) في الكامل في ضعفاء الرجال 4 : 1577 حيث قال : " سمعت علي ابن عبد الله الداهري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركر يقول : ( سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ابني عبد الله هذا كذاب ) . وكان ابن صاعد يقول : " كفانا ما قال أبوه فيه . سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول له - وقد كتب إليه ابن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده لما قرأ رقعته - : أنت والله عندي منسلخ من العلم . سمعت عبدان يقول : سمعت أبا داود السجستاني يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب القضاء " إنتهى . ( 7 ) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي ، له تصانيف كثيره ، أخذ عن النظام ، روى عن أبي يوسف القاضي ، وثمامة بن أشرس ، وروى عنه أبو العيناء ، ويموت بن المزرع . خبيث مطعون فيه ، لا يؤخذ بأقواله ولا يعتد بآرائه ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 247 / 6333 ، وفي سير أعلام النبلاء 11 : 526 / 526 : 149 : " قال ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون . قلت : وكان من أئمة البدع . وعن الجاحظ : نسيت كنيتي ثلاثة أيام ، حتى عرفني أهلي ! ! قلت : كان ماجنا قليل الدين . . . يظهر من شمائله أنه يختلف ) إنتهى . وقال الحافظ ابن كثير ( ت 774 ه‍ ) في البداية والنهاية 11 : 19 : " وفي سنة خمس وخمسين ومائتين توفي الجاحظ المتكلم المعتزلي ، وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه ، كان شنيع المنظر سيئ المخبر ، ردئ الاعتقاد ، ينسب إلى البدع والضلالات ، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال " حتى قيل في المثل : يا ويح من كفره الجاحظ " انتهي . ( 8 ) رسالة من رسائل الجاحظ طرح فيها جملة من الآراء والمعتقدات الشاذة ، نقضها أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي ( ت 240 ه‍ ) وهو من أكابر علماء المعتزلة ومتكلميهم حيث يندر أن تخلو كتبهم من آرائه ، ويقال : إنه صنف سبعين كتابا في الكلام منها : " المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام " و ( نقض العثمانية ) . وقد نقل ابن أبي الحديد المعتزلي جوانب متعددة من هذه الرسالة ونقضها . أنظر : شرح نهج البلاغة 7 : 36 ، 13 : 215 - 294 ، 16 : 264 .