مؤسسة آل البيت ( ع )
435
مجلة تراثنا
قد تنصل من نفي الخبر ( 9 ) . فأما الجاحظ ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة ، وأقواله المتضادة المتناقضة ، وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة ، وأنواع السخف والمجانة ، الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة ، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه ، ويوجب التهمة له فيما ينفرد به ويأتيه . وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر ( 10 ) ، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل ، ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليه السلام بالفضائل ، ويسلمون له المناقب ، وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه ، وإنما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين ، فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم ، وقد قال شاعرهم : كان علي قبل تحكيمه جلدة بين العين والحاجب ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ، حيث قال للقوم في ذلك المقام : " أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، غيري ؟ " .
--> ( 9 ) قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكى عنه تنصله من ذلك والتبري مما قذفه به وحمد بن جرير الطبري . أنظر : الشافي في الإمامة 2 : 264 . ( 10 ) قال السيد المرتضى - رفع الله في الخلد مقامه - : " أما الخوارج فما يقدر أحد علي أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة ، وهي خالية مما ادعى ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرئ مجراه من ضروب تأويل مخالفي الشيعة ، وإنما أنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السلام ، فظن أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله ومناقبه ) . أنظر : الشاني في الإمامة 2 : 264 .