مؤسسة آل البيت ( ع )

423

مجلة تراثنا

وإلا فكيف يمكن للمرء أن يتصور أن الحبل يلقى علي غاربة للمصلحين والمخلصين دون أن تشهر في وجوههم الحراب وتنصب في طرقهم الشباك ، بل وإني يمكن أن يتصور أن تترك للاسلام الحنيف السبل شارعة والمسالك نافذة ، يقيم دعائم الحق ويرسي جذور العدل ، بلي لا يمكن تصور ذلك ، وتلك حقائق لا يمكن الإغضاء عنها . ومن كان علي عليه السلام ؟ هل كان إلا كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) رزق علمه وفهمه ، وأخذ منه ما لم يأخذه الآخرون ، بل كان امتدادا حقيقيا له دون الآخرين ، وهل كانت كفه عليه السلام إلا ككف رسول الله صلى الله عليه وآله في العدل سواء ( 3 ) ، وهل كان عليه السلام إلا مع الحق والحق معه حيثما دار ( 4 ) . وهل كان عليه السلام لو ولي أمور المسلمين - كما أراد الله ورسوله - إلا حاملا المسلمين على الحق ، وسالكا بهم الطريق القويم وجادة الحق ( 5 ) . بلى كان يعد من السذاجة بمكان أن يمكن عليا عليه السلام من تسنم ذروة الخلافة وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويظهر لهم وكأنه صلى الله عليه وآله ما زال بين ظهرانيهم ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سدا حائلا أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حد معين ولا

--> ( 2 ) روي عن أبي ذر رحمه الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ينفذ فيهم أمري . . . " . أنظر : خصائص الإمام علي عليه السلام - للنسائي - : 89 / 72 ، المناقب - للمغازلي - : 428 / 4 . ( 3 ) أنظر : ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 2 / 438 / 945 ، المناقب - للمغازلي - : 129 / 170 . ( 4 ) أنظر : تأريخ بغداد 14 : 321 ، مستدرك الحاكم 3 : 124 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 3 : 117 / 1159 . ( 5 ) نقل مثل هذا القول عن عمر بن الخطاب - لما طعن - مشيرا إلى ما يفعله علي عليه السلام لو ولي أمر المسلمين . أنظر : أنساب الأشراف 1 : 214 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق 3 : 81 / 1127 ، ورب سائل يسأل : إذا كان ذلك قول عمر فلم جعلها بين ستة أينها دارت تصب في جعبة عثمان ؟ ! وكذا سأله ولده . عبد الله فأجاب ( كما في تأريخ دمشق المذكور ) قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا ! ! ! . حقيقة لا تحتمل التأويل ، وإن حملها الآخرون ، إلا أنه هذر وتجن على الحقيقة .