مؤسسة آل البيت ( ع )

424

مجلة تراثنا

مدى معروف . ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانبا بينا من تلك المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اختلفت نوايا أصحابها إلا أنها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع بالمسلمين إلى هاوية التردي والانحطاط - كما ذكرنا - والالتحاق بركب اليهودية والمسيحية التي أمست ثوبا مهلهلا خرقا يتجلبب به الأحبار والرهبان عندما يتعاطون ملذاتهم المحرمة وشهواتهم الحيوانية . فمن الاجتهاد الباطل قبالة النص السماوي ( 6 ) ، ومرورا بالحط من مكانة الرسول صلى الله عليه وآله ( 7 ) وانتهاءا بسلب الخلافة من أصحابها الشرعيين ، سلسلة متصلة الحلقات ، إحداها تكمل الأخرى ، إلا أن الأخيرة كانت الترجمة الصادقة لتلك التوجهات الخطيرة . فحقا أن القربة لا تحمل البحر ، ولا النملة تبتلع البيدر وشواهد الحق ماثلة للعيان إلا أن المخطط - مع اختلاف النوايا ، كما ذكرنا ونذكر - أخذ أبعادا واسعة ، ثمارها ما نراه الآن من فرقة مرة وتطاحن مؤلم ، خلف أنهارا من الدموع والدماء ، ولست أدري كيف يتأتي لمن وهبه الله أدنى نور يستضئ به أن يتجاوز تلك الحقائق الواضحة التي تشهد بالنص بالخلافة لعلي عليه السلام لا لكونه أحق من غيره بها فحسب ، ويحيرني من لا يرتضي للملوك والزعماء أن لا يعهدوا بالولاية والخلافة - وهم ملوك الدنيا - ويرتضون لله ورسوله ذلك وهو سبيل الدنيا والآخرة ! عدا أنهم نقلوا

--> ( 6 ) للاطلاع علي مزيد من الايضاح يراجع كتاب " النص والاجتهاد " للإمام عبد الحسين شرف الدين قدس الله سره الشريف . ( 7 ) يجد الباحث عند استقراء بعض جوانب حياة الرسول صلى الله عليه وآله محاولات واضحة للتعرض لشخصيته بالتجريح بصورة مباشرة أو غير مباشرة مركزها الأول محاولة نفي العصمة عنه - والتي هدفها الحقيقي نفي العصمة عن الأئمة عليهم السلام ورفع شأن بعض الصحابة علي حساب شخصيته العظمية ، وإلصاق بعض الأفعال التي يتنزه عن فعلها بسطاء المؤمنين ، ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ! للاطلاع بوضوح تراجع أبواب فضائل الصحابة في كتب الحديث المختلفة .